أحمد بن علي القلقشندي

262

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

من آمن باللَّه ورسوله ، لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة ( 1 ) ، ولكم العارض والفريش وذو العنان الرّكوب ، والفلوّ الضّبيس ( 2 ) ، لا يمنع سرحكم ، ولا يعضد طلحكم ، ولا يمنع درّكم ، ما لم تضمروا الإمآق ، وتأكلوا الرّباق ( 3 ) ؛ من أقرّ فله الوفاء بالعهد والذّمّة ، ومن أبى فعليه الرّبوة ( 4 ) » . ومن ذلك كتابه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى قبيلة همدان ، وذلك أنه لما قدم عليه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفود العرب قدم وفد همدان على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، منهم مالك بن نمط أبو ثور ، وهو ذو المشعار ، ومالك بن أيفع ، وضمام بن مالك السلماني ، وعميرة بن مالك الخارقيّ ، فلقوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرجعهم من تبوك ، وعليهم مقطَّعات الحبرات ( 5 ) والعمائم العدنيّة ، برحال الميس ( 6 ) على المهريّة والأرحبيّة ( 7 ) ، ومالك بن نمط ورجل آخر يرتجزان بالقوم ، يقول أحدهما : همدان خير سوقة وأقيال ليس لها في العالمين أمثال محلَّها الهضب ومنها الأبطال لها إطابات ( 8 ) بها وآكال ويقول الآخر :

--> ( 1 ) الوظيفة : النصاب في الزكاة . والفريضة : الهرمة المسنة ، والمراد انها لا تؤخذ منهم في الزكاة ، بل تكون لهم . ( 2 ) العارض : المريضة ؛ الفريش : هي التي وضعت حديثا كالنفساء من النساء ؛ ذو العنان الركوب : الفرس الذلول ؛ الفلو : المهر الصغير ، وقيل : العظيم من جميع أولاد الحافر ، والضبيس : الصعب الذي لم يرض . ( 3 ) لا يمنع سرحكم : لا تمنع مواشيكم من المرعى ؛ لا يعضد طلحكم : أي لا يقطع شجركم ؛ الدرّ : اللبن ، والمراد ذوات الدرّ من المواشي ؛ الإمآق : نكث العهد ، تأكلوا الرباق : أي تقطعوا الحبل ، والمقصود تقطعوا رباق العهد الذي في أعناقكم وتنقضوه . ( 4 ) الربوة : الزيادة : أي من تقاعد عن أداء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة الواجبة عليه كالعقوبة له . ( 5 ) ضرب من برود اليمن . ( 6 ) الميس : شجر تعمل منه الرحال . ( 7 ) المهرية : إبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان ، وهو أبو قبيلة . والأرحبية : نجائب تنسب إلى بني أرحب وهم بطن من همدان ( اللسان : 5 / 186 ، و 1 / 416 ) . ( 8 ) من أطاب : ولد بنين طيبين . ( اللسان : 1 / 567 ) .